اجمل واحسان منتدى في المواقع


    أبو مسلم البهلاني الرواحي

    شاطر

    أبو مسلم البهلاني الرواحي

    مُساهمة  خالد بن الوليد في السبت أبريل 16, 2011 8:17 am


    أبو مسلم البهلاني : هو العلامة المحقق والشاعر المفلق أبو مسلم ناصر بن سالم بن عُديم بن صالح بن محمد بن عبدالله بن محمد البهلاني الرواحي العماني . ينحدر من سلسلة كريمة المحتد عريقة النسب كلهم أهل علم وفضل وشرف . حيث إن جده عبدالله بن محمد البهلاني كان قاضياً في أيام دولة اليعاربة على وادي محرم . كما أن أباه الشيخ سالم بن عُديم البهلاني كان قاضياً للإمام عزان بن قيس رضي الله عنه . الذي استولى على زمام الحكـم فـي عُـــمان سنـة (1285 ـ 1287هـ) .

    مولده ونشأته وأعماله :


    ولد الإمام أبو مسلم سنة (1273هـ) حسب رواية ابن أخيه الكاتب الأديب سالم بن سليمان البهلان الذي صحب عمه ولازمه طويلاً وكتب عنه شعره . كما أن هناك رواية أخرى تقول إنه ولد سنة (1277هـ) وصاحبها ابن الإمام (مهنا بن ناصر البهلاني) ، على أننا نرجح رواية ابن أخيه ، ونستفيد ذلك من ملازمة الإمام الشيخ أحمد بن سعيد الخليلي رحمهما الله .


    أما مكان ولادته ففي قرية (محرم) . موطن أبائه وأجداده وعشيرته ويبعد وادي محرم الذي أضيف إلى هذه القرية عن العاصمة مسقط حوالي (150 كيلو متراً) . ويشمل وادي محرم على العديد من القرى أكبرها محرم وهي القرية التي فتح فيها الإمام أبو مسلم عينه على هذا الوجود .


    ولقد كانت عناية الإمام أبو مسلم رحمه الله بطلب العلم منذ صغره ، حيث درس على يد الشيخ الفاضل / محمد بن سليم الرواحي الذي انتقل فيما بعد إلى قرية (البلة) من أعمال ولاية (بركاء) بالباطنة الشريط الساحلي من عُــمان .

    وكان زميله في الدراسة الشيخ العالم الورع أحمد بن سعيد بن خلفان الخليلي رضي الله عنه الذي أشار إليه بقوله في قصيدته النونية المشهورة :


    أرتاحُ فيها إلى خِلُ فيبهرُني صدق وقصد ومعروف وإحسانُ

    فحال حُكمُ النوى بيني وبينهمُ هُنا تيقنـتُ أن الدهـر خـوانُ
    وكانا صديقين متلازمين حتى شاء الله أن يغادر الإمام أبو مسلم إلى شرق إفريقيا ـ زنجبار ـ وكان سفره إليها سنة (1295هـ) في زمن السلطان برغش بن سعيد بن سلطان سلطان زنجبار ، حيث كان والده سالم بن عديم البهلاني قاضياً للسلطان المذكور في زنجبار بعد انتهاء دولة الإمام عزان بن قيس في عُمان .


    بقي الإمام أبو مسلم في زنجبار خمس سنـوات ثـم رجع إلى عُــمان سنـة (1300هـ) ، وعاد إليها مرة ثانية سنة (1305هـ) ، وهي عودته الأخيرة حيث بقي هنالك حتى وافته المنية .

    أقام في زنجبار وألقى عصا الترحال بها . وعاش في كنف حكامها الذين أحاطوه بالرعاية التامة وأولوه العناية الكاملة . وذلك في عهد السلطان حمد بن ثويني ومن بعده من سلاطين زنجبار .

    وفي ذلك الجو الذي يسوده مناخ من التقدير والاحترام ، وفي تلك الربوع الهادئة وتحت سماء تلك المدينة الوادعة ـ مدينة زنجبار ـ انكب الإمام أبو مسلم على المطالعة وقراءة نفائس الكتب الفقهية والأدبية . فكان الكتاب أستاذه الثاني وجليسه المفضل . حتى نبغ في العربية وفي الشعر والأدب وفي العلوم الشرعية .


    والذي يقرأ كتابه (نثار الجوهر) يرى بوضوح نبوغه الفائق وتحقيقه الواسع . فهو يعتبر بحق مجتهداً مطلقاً .


    ثم تقلد منصب القضاء حيث صار قاضياً في زنجبار . ثم تولى رئاسة القضاء بها . وكانت له منزلة رفيعة ومرتبة عالية لدى الحكام لا سيما السلطان حمد بن ثويني والسلطان حمود بن محمد بن سعيد .


    ولقد نبغ في الشعر نبوغاً حتى صار لا يشق له غبار في مضماره . وكانت له حلبة السبق في بحوره وأغراضه . وقد تناول في شعره الأغراض الشعرية كالمديح والرثاء والغزل ، وذكر المعاهد والاستنهاض والسلوك . يتجلى ذلك عبر قصائده العزر حتى أطلق عليه لقب \"شاعر العصر\" ولولا خوف الإطالة لأتينا بشئ من أشعاره ، بيد أننا نحيل القارئ إلى ديوانه ـ ديوان أبي مسلم البهلاني ـ وله في حكام زنجبار قصائد في المديح لم يسبقه إليها سابق ، ومن منطلق نبوغه في الأدب واهتمامه به قام بتأسيس جريدة (النجاح) في زنجبار عُنيت بخدمة الأدب العربي والقضايا الإسلامية والاحداث الدولية . وكان هو رئيس تحريرها لفترة غير قصيرة من الزمن .


    وفي آخر أيامه أخذ الشوق يشده إلى وطنه الأم ـ عُــمان ـ وذلك في عهد الإمام الرضي سالم بن راشد الخروصي . وقام يشدو بها شدو البلابل على أغصانها . ويحن إليها حنين الإبل إلى معاطنها . ويشيد بها في شعره إشارة لا مثيل لها . يقول في قصيدته النونية :


    إن هيح البرق ذا شجو فقد سهـرت عيني وشبت لشجو النفس نِيــرانُ

    وصير البرقُ جفني مـن سحائبـهِ يا برقُ حسبُك ما في الأرض ظمآنُ

    إني أشُحُ بِدمعِي أن يسح علـى أرض وما هِي لِي يا برقُ أوطانُ

    تلك المعاهِدُ ما عهدِي بها انتقلت وهُن وسط ضميري الآن سُكـانُ

    نأيتُ عنها بِحُكـم لا أغالِبُــهُ لا يغلِبُ القدر المحتُوم إنســانُ

    إلى أن قال :


    لها على القلبِ مِيثاقُ يبوء بِهِ إن باء بالحُب في الأوطانِ إيمانُ


    ويقول في قصيدته الميمية :


    معاهِد تذكاري سقتـك الغمائِـمُ مُلثا متى يُقلِـع تلتـهُ سواجِـمُ

    تعاهدك الآناءُ ســح بُعاقُــهُ فسوُحُكِ خُضر والوهادُ خضارِمُ


    ويقول فيها :


    تزاحم في روعِي لها شوق والِه وصبر وآن الصبرُ أن لا يُزاحـمُ

    إذا لاح برق سـابقتهُ مدامِعـي وليت انطِفاء البرقِ للِعزبِ عاصمُ

    خُذا عللاني عن أحادِيثِ جيرتي فإني بحُب القوم ولهـانُ هائِــمُ

    ولا تُسلِما عقلِـي إلى هيمانِـهِ فذِكرُهم عِنـدي رُقـى وتماثــمُ

    نزحتُ وفي نفسِي شجُون نوازع إليهِم ونازعتُ الأسى وهُو قائِــمُ


    وفي قصيدته اللامية يقول :


    تفضل بالزيارةِ فـي عُمـانِ تجـد أفعـال أحـرار الرجـالِ

    تجد ما شِئت مِن مجد وفضل وأحسـابِ عزيـزات المِثــالِ

    تجد ما قدمته مِـن المنايــا خُيولُ اللهِ في حـزب الضــلالِ

    تجد مِن هيبةِ الإسلام شأنــاً عليـهِ الكفـرُ مبيـض القــذالِ

    تجد هِمم الرجالِ مضممـاتِ بثأرِ الذينِ تُرخِصُ كـُل غــالِ


    وقد انسجم مع السيرة النبوية الشريفة كل الانسجام . فألف فيها وأجاد ونظم ، فأطال . يعرف ذلك كل من قرأ كتابه \"النشأة المحمدية\" وكتابه \"النور المحمدي\" ، فإن القارئ يستوحي منها عظمة النبوة الطاهرة ويتبين له حقيقة الرسالة الخالدة . وصور ذلك تصويراً رائعاً في قصائده المطولة التي ضمنها ديوانه .


    تلاميـذه :


    رغم اشتغال الإمام أبو مسلم بأمور القضاء والتأليف فقد حمل عنه العلم كثيرون نذكر منهم : الشيخ الفاضل سالم بن محمد الرواحي ، وعبدالله بن محمد الحبيشي ، وبرهان مكلا القُمري من جزر القمر .


    مؤلفاتــه :

    1 – النشأة المُحمدية .

    2 – النُور المحمدي .

    3 – النفس الرحماني .

    4 – كتاب السُؤالات .

    5 – العقيدة الوهبية . كتاب في التوحيد . حوار بين أستاذ وتلميذه .

    6 – ديوان شعر .

    7 – نثار الجوهر . وهو الذي بين يدي القارئ .
    وكتاب نثار الجوهر شرح لكتاب \"جوهر النظام\" للإمام نور الدين عبدالله بن حميد السالمي رضي الله عنه . ويتكون \"نثار الجوهر\" من ثلاثة أجزاء ، كان في نية الإمام أبو مسلم أن يجعله في اثنين وعشرين جزءاً لولا أن الأجل وافاه قبل بلوغ الأمل .


    وكان خاتمة المطاف في هذا الشرح القيم نهاية باب الصوم ، ولعمري فقد أودعه خلاصة اجتهاده ونتيجة أبحاثه الطويلة . فالذي يقف على هذا الكتاب يرى ما فيه من عظمة التدقيق ، وجودة التحقيق ، وسعة اطلاع الإمام أبو مسلم ورسوخ قدمه في علم الشريعة . ومن نافلة القول أن نشير إلى أن هذا الكتاب لا يستغني عنه باحث في الفقه المقارن .


    وفاتــه :
    انتقل الإمام أبو مسلم إلى رحمة الله في اليوم الثانـي مـن شـهر صفـر سنـة (1339هـ) بعد أن عاش خمساً وستين سنة قضاها في خدمة العلم والأدب ، ولزوم طاعة الله ، والدفاع عن الإسلام . لقد عاش رحمه الله حيا حافلة بكل معاني الإنسانية . فقد كان عالماً فاضلاً ، وأديباً لبيباً ، وجواداً كريماً . وكانت وفاته بمدينة زنجبار بإفريقيا الشرقية ، وقد رثاه حفيده الشاعر سالم بن سليمان بن عمير الرواحي بقصيدة مطلعها :


    إليك إليك عنِِي يـا دفـارِ فإنكِ لستِ لِي أبداً بِدارِ


    ويقول فيهـا :


    فيا رحِم المُهيمنُ خير حبر دفناه بـأرضٍ الزنجبارِ

    كما رثاه ابن أخيه الشاعر سالم بن سليمان بن سالم بن عُديـم البهلانــي .


    وآخر مادبج يراعه وجادت به قريحته في فن القريض \"ثمرات المعارف\" تخميس لميمية الشيخ العالم الرباني سليمان بن خلفان الخليلي رضى الله عنه فقد سال بها قلمه يوم 28 محرم (1339هـ) أي قبل آخر عهده بالدنيا بثلاثة أيام رحمه الله تعالى رحمة واسعة .

    Admin
    Admin

    120
    12/02/2011
    الموقع : http://qwertyui.forumarabia.com/

    ابو مسلم البهلاني الرواحي

    مُساهمة  Admin في الثلاثاء أبريل 19, 2011 11:43 pm

    مشكور اخوي الله يعطيك العافية

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد ديسمبر 17, 2017 10:46 am